المحقق البحراني
107
الكشكول
جماعة ، وفي باب القبة ساقية تجري ، فوافينا القبة وقد أقام المؤذن للصلاة فلم يكن أسرع من أن امتلأ البستان بالناس وأقيمت الصلاة وصلى بهم جماعة ، فلا واللّه لم تنظر عيني أخضع للّه منه ولا الين جانبا لرعيّته فصلى من صلى مأموما ، فلما قضيت الصلاة التفت وقال : هؤلاء القادمون ؟ قلنا : نعم ، وكانت تحية الناس له ومخاطبتهم له : يا ابن صاحب الأمر فقال : على خير مقدم ، فقال : أنتم تجار أم ضيفان ؟ فقلنا : تجار ، فقال : من فيكم المسلم ومن فيكم من أهل الكتاب ؟ فعرفناه ذلك ، فقال : إن للإسلام فرقا وشعبا فمن أي قبيل أنتم وكان معنا شخص يدعى بالمغرى اسمه آدربهان بن أحمد الأهوازي يزعم أنه على مذهب الشافعي فقال : أنا رجل شافعي . قال : فمن على مذهبك من الجماعة ؟ فقال : كلنا إلا هذا حسان بن عنب فإنه رجل مالكي ، فقال : أنت تقول بالإجماع ؟ قال : نعم ، قال : إذا تعمل بالقياس ، ثم قال : باللّه يا شافعي تلوت ما أنزل يوم المباهلة ؟ قال نعم ، قال ما هو ؟ قال قوله تعالى فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فقال : باللّه عليك من أبناء الرسول ومن نساؤه ومن نفسه ؟ فأمسك آدربهان ، فقال باللّه هل بلغك أو أتاك أن غير الرسول والوصي والبتول والسبطين دخل تحت الكساء ؟ قال لا ، فقال واللّه لم تنزل هذه الآية إلا فيهم ولا خص بها سواهم ، ثم قال باللّه عليك هل تلوت قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ؟ قال نعم ، قال باللّه عليك من عنى بذلك ؟ فأمسك ، فقال واللّه ما عنى بها إلا أهلها ثم بسط لسانه وتحدث بحديث أمضى من السهام واقطع من الحسام ، فقطع الشافعي ووافقه عند ذلك : فقال : عفوا عفوا يا ابن صاحب الأمر انسب لي نسبك ، فقال : أنا طاهر بن محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام الذي أنزل اللّه فيه وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ هو واللّه الإمام المبين ونحن الذين أنزل اللّه في حقنا ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يا شافعي نحن ذرية الرسول نحن أولو الأمر . فخر الشافعي مغشيّا عليه لما سمع منه ثم أفاق وآمن به فقال : الحمد للّه الذي منحني الإسلام والإيمان ونقلني من التقليد إلى اليقين . ثم أمر لنا بإقامة الضيافة فبقينا على ذلك ثمانية أيام ولم يبق في المدينة أحد إلا جاء إلينا وحادثنا ، فلما انقضت الأيام الثمانية سأله أهل المدينة إن يقوموا لنا بالضيافة ففتح لهم في ذلك ، فكثرت الأطعمة والفواكه وعملت لنا الولائم وبقينا في